الشيخ محمد اليعقوبي
345
فقه الخلاف
فعن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : كم يُجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قُبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) « 1 » . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظني ، ولكن بالرؤية ( قال ) والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كان علة فأتمّ شعبان ثلاثين ، وزاد حمّاد فيه : وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلا قال : ولا خمسون ) « 2 » . على أن الرؤية المشار إليها في النص رؤية بالعين المجردة وإن كانت خارقة للعادة فكيف يستدل بها على كفاية الرؤية بالعين المسلحة لمجرد أنها رؤية غير متعارفة . ويضاف إلى كل ما قلناه النقض عليه بما ذكرناه في النقطة الثانية أعلاه من جريان سيرة الأئمة على ما هو معروف لدى الناس مع علمهم بالواقع . [ فرع : في أن القوانين التي تضبط حركة الشمس والأرض والقمر غير كافية للاعتماد عليها ] فرع : لا شك أن القوانين التي تضبط حركة الشمس والأرض والقمر دقيقة للغاية ، وقد توصّل العلماء اليوم إلى معادلات دقيقة لحسابها ، لكن الاعتماد عليها وحدها غير كافٍ ما لم تُراعَ ظروف الرؤية وإمكانها بالعين المجردة لمدخلية هذه الرؤية في ثبوت الشهر . والحمد لله رب العالمين
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 11 ، ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 11 ، ح 11 .